السيد كمال الحيدري
401
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
الأبدان ، وهو باطل جزماً ، حيث لا يوجد ما يوجب المعاونة أو المعاوقة ما بين نفس زيد وعمرو مثلًا . بعبارة أُخرى : لو كانت علّية شيء لقوى يوجب المعاونة أو المعاوقة بينها ، لكانت النفوس المتعدّدة ، كنفس زيد وعمرو وخالد متفاوتة أو متعاونة ، وذلك لأنّها معلولة لعلّة واحدة ، وهي العقل الفعّال عند المشّائين ، وهم أصحاب هذه الحجّة ، وهذا ممّا لا يقبل . النفس مدبّرة للقوى حقيقة هذا المعنى الذي تمّ عرضه حين تعداد الاحتمالات المطروحة لمعنى الربط الذي وصلت إليه حجّة الموحّدين المذكورة ، لا ريب فيه ، لكنّه غير مقبول على مباني أصحاب هذه الحجّة ، حيث لابدّ لهم من الإجابة عن تساؤلات عدّة ، من جملتها : 1 - إذا كانت النفس هي التي تقوم بكلّ الأفعال على الإطلاق ، إذن فما الحاجة إلى القوى ؟ 2 - إذا كان الأمر كذلك ، فلا معاوقة ولا معاونة ، وذلك لأنّهما إنّما تكونان بين شيئين ، ولا مجال للشيئين بناءً على هذا المعنى ، وقد علمت أنّ حجّة القوم إنّما انطلقت ارتكازاً على المعاوقة والمعاونة . 3 - إنّ هذا الفهم للرابط بين القوى لا ينسجم مع مبنى هؤلاء الموحِّدين من المشائين الذين يرون أنّ الإبصار وغيره من أفعال القوى ، إنّما هو للقوى أوّلًا وبالذات ، وللنفس ثانياً وبالعرض ، بينما هذا الفهم يفضي إلى أنّ الإبصار إنما هو للنفس من دون واسطة أيضاً ، وذلك لأنّ النفس - بناءً على هذا الفهم - في وحدتها كلّ القوى .